رفيق العجم
900
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
المجادلة : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( المجادلة : 7 ) ، فافتتح الكلام بالعلم ، وختمه بالعلم ، ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل : هو معهم بعلمه . وأما المعيّة الخاصة ، ففي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( النحل : 128 ) ، وقوله تعالى لموسى : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( طه : 46 ) ، وقال تعالى : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ( التوبة : 40 ) يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر رضي اللّه عنه ، فهو مع موسى وهارون دون فرعون ، ومع محمد وصاحبه دون أبي جهل وغيره من أعدائه ، ومع الذين اتّقوا والذين هم محسنون دون الظالمين المعتدين . ( تيم ، فرقان ، 96 ، 3 ) معاشرة - الأخلاء ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلّون . . . والمخاللة لا تصحّ إلّا بين اللّه وبين عبده وهو مقام الاتحاد ولا تصحّ المخاللة بين المخلوقين وأعني من المخلوقين من المؤمنين ولكن قد انطلق اسم الأخلاء على الناس مؤمنيهم وكافريهم . . . فالخلّة هنا المعاشرة وقد ورد أن المرء على دين خليله وقيل في مقام الخلّة قد تخلّلت مسلك الروح مني * وبذا سمّي الخليل خليلا وإنما قلنا لا تصحّ الخلّة إلا بين اللّه وبين عبده لأن أعيان الأشياء متميّزة وكون الأعيان وجود الحق لا غير ووجود الشيء لا يمتاز عن عينه فلهذا لا تصحّ الخلّة إلا بين اللّه وعبيده خاصة ، إذ هذا الحال لا يكون بين المخلوقين لأنه لا يستفاد من مخلوق وجود عين فاعلم ذلك واعلم أن شروط الخلّة لا تصحّ بين المؤمنين ولا بين النبيّ وتابعيه ، فإذا لم تصحّ شروطها لا تصحّ هي في نفسها ولكن في دار التكليف ، فإن النبيّ والمؤمن بحكم اللّه لا بحكم خليله ولا بحكم نفسه ومن شروط الخلّة أن يكون الخليل بحكم خليله وهذا لا يتصوّر مطلقا بين المؤمنين ولا بين الرسل وأتباعهم في الدار الدنيا والمؤمن تصحّ الخلّة بينه وبين اللّه ولا تصحّ بينه وبين الناس لكن تسمّى المعاشرة التي بين الناس إذا تأكّدت في غالب الأحوال خلّة ، فالنبيّ ليس له خليل ولا هو صاحب لأحد سوى نبوّته وكذلك المؤمن ليس له خليل ولا صاحب سوى إيمانه كما أن الملك ليس هو صاحب أحد سوى ملكه فمن كان بحكم ما يلقى إليه ولا يتصرّف إلا عن أمر إلهيّ فلا يكون خليلا لأحد ولا صاحبا أبدا ، فمن اتّخذ من المؤمنين خليلا غير اللّه فقد جهل مقام الخلّة وإن كان عالما بالخلّة والصحبة ووفاها حقّها مع خليله وهو حاكم فقد قدح في إيمانه لما يؤدّي ذلك إليه من إبطال حقوق اللّه فلا خليل إلا اللّه فالمقام عظيم وشأنه خطير واللّه الموفّق لا ربّ غيره . ( عر ، فتح 2 ، 22 ، 14 ) معاص - التوبة تأييد رباني ، والمعاصي فعل جسماني ، فإذا حلّت الندامة في القلب ، لا تبقى على الجسد أية آلة تدفع ندامة القلب . ( هج ،